تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
*
أَ يَحْسَبُ
في الآية ( 5 ) وفي الآية ( 7 ) فيها قراءتان ، إحداهما بفتح السين ، والأخرى بكسرها . فقرأ بفتح السين ، ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، وأبو جعفر . وقرأ باقي القرّاء العشرة بكسر السين . والقراءتان وجهان عربيان لنطق الفعل المضارع ، أمّا الماضي « حسب » فبكسر السّين فقط بمعنى ظنّ ظنّا توهّميّا ضعيفا ، فهذه المادّة اللّغوية لم تستعمل في القرآن إلّا بمعنى الظنّ الضعيف التوهميّ المرفوض ، والتصورات الباطلات المخالفات للحقيقة . *
لُبَداً
فيها قراءتان ، إحداهما بتخفيف الباء المفتوحة ، وهي قراءة معظم القرّاء العشرة ، والأخرى بتشديد الباء المفتوحة ، وهي قراءة أبي جعفر . والمعنى : أهلكت فأفنيت بالإنفاق مالا كثيرا في إعداد القوى من الأنصار والعتاد ، فأنا بها عزيز لا يقدر أحد على أن يغلبني ويعذّبني . يقال لغة : مال لبد ، أي : كثير جمّ لا يخاف فناؤه ، كأنّه التبد بعضه على بعض . وقراءة أبي جعفر : [ لبّدا ] : هي جمع « لا بد » أي : كثير متلبّد بعضه فوق بعض . والجمع يدلّ على أنواع من المال كلّ واحد منها لا بد كثير . وبين القراءتين تكامل قائم على التوزيع ، فبعض ذوي العزّة يقول : أهلكت مالا كثيرا متلبّدا بعضه على بعض ، وبعض ذوي العزّة يقول : أهلكت أموالا كثيرة متنوعة ، كلّ نوع متلبّد بعضه على بعض .

تمهيد :

في هذا الدرس إلماح شبيه بالرّمز إلى بعض الأوهام الّتي تسيطر على