الإنسان مزوّدا بخصائصه الّتي جعله اللّه بها في أحسن تقويم ، وهي قدرات العلم والفهم والتّفكّر ، وحرّيّة الإرادة ، وغرائز النفس ، ومشاعرها ، وعواطفها ، وأهواؤها وشهواتها ، والحسّ الوجدانيّ بالخير والشّرّ ، والقدرة على الانتفاع بالمسخّرات له في ذاته ، وفي الكون من حوله .
وكلمة « الإنسان » المخلوق في كبد عنوان لكلّ خصائصه الّتي أشار إليها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( التين / 95 مصحف / 28 نزول ) :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
( 4 ) .
وفصّلتها بيانات أخرى تتعلّق بخصائص الإنسان التكليفيّة .
والمتعمّق في حكمة خلق الإنسان في أحسن تقويم ، لا بدّ أن يدرك أنّ اللّه تبارك وتعالى ، قد أعدّ له المسكن الخالد الملائم لهذا التفضيل العظيم الّذي فضّله اللّه به .
وحين يسمع أخبار الجنّة وما فيها من نعيم مقيم ، وملك عظيم ، وأنّها ذات مراتب ودرجات متفاضلات ، يدرك أنّ هذه الجنّة هي المسكن الخالد الملائم له ، وأنّ مراتبها ودرجاتها المتفاضلات لا بدّ أن يكون استحقاقها بأسباب من الإنسان نفسه .
ولمّا كان الإنسان ذا إرادة حرّة مع خصائصه النفسيّة الأخرى ، كان من الحكمة أن لا يستحقّ دخول الجنّة لينعم بهذا المسكن الخالد العظيم ، إلّا إذا آمن بربّه الّذي خلقه وهيّأ له دار النعيم المقيم . وكان من الحكمة أيضا أن لا يستحقّ مرتبة أو درجة مرتقية من مراتبها أو درجاتها المتفاضلات ، إلّا بأسباب منه تجعله يستحقّها بفضل الوعد الرّبّاني .
وهنا تظهر لذي البصيرة فضائل الأعمال الظاهرة والباطنة ، التي يبتغي الإنسان بها رضوان اللّه عزّ وجلّ ، على ما يحبّ تبارك وتعالى من عباده ، ويستحقّ أن يتفضل اللّه عليه بالارتقاء في المراتب والدرجات ، على مقدار