تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ما اختار في الامتحان ، وهذا الاستحقاق مستند إلى وعد اللّه الكريم المقرون بوضعه موضع الامتحان في الحياة الدنيا . أمّا من كفر باللّه جحودا ، واستكبر عن الخضوع له بإعلان الإسلام له ، وإعلان الطاعة لأوامره ونواهيه ، فالحكمة الّتي تقتضي العدل ، أن يعامله بارئه والمنعم عليه طوال رحلة امتحانه بالطّرد من مجالات رحمته يوم الدين ، وبإدخاله دار العذاب الّتي اعتدها للكفرة والمجرمين ، والعاصين المسرفين في معاصيهم ، بشرط إعلامه وإنذاره بذلك وهو في رحلة امتحانه . إنّ من كان من هذا الفريق الكافر الجاحد المجرم ، أو المتمادي في ارتكاب الكبائر الكبرى ، قد كشف عن نفسه أنّه لم يكن مستحقّا التفضيل الّذي فضّل اللّه به الإنسان . وهنا تظهر لذي البصيرة رذائل الأعمال الظاهرة والباطنة ، التي تسخط اللّه عزّ وجلّ ، وتكون على ما يجلب مقت اللّه وغضبه على عباده . وعلى مقدارها يستحقّ الانحطاط والتّسفّل في منازل الجحيم ودركاتها ، حتّى يصل بعض المجرمين إلى الدرك الأسفل من النار . * * *

( 5 ) التدبر التحليلي للدرس الثاني من دروس السورة وهو الآيات من ( 5 - 10 )

قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 5 إلى 10 ] أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ( 6 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 ) أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 )