لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
( 4 ) .
وكما قال عزّ وجلّ في سورة ( الانشقاق / 84 مصحف / 83 نزول ) خطابا للإنسان مؤمنا كان أم كافرا ، تقيّا كان أم فاجرا :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( 6 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 9 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ( 10 ) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) وَيَصْلى سَعِيراً ( 12 ) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 13 ) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً
( 15 ) .
يَدْعُوا ثُبُوراً :
أي : يدعوا ربّه أن يهلكه هلاكا أبديّا ، إذ يكون له الموت راحة من العذاب .
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
( 14 ) : أي : ظنّ أن لن يرجع إلى الحياة بعد الموت .
إنّ الإنسان لمّا كان في ظروف الحياة الدّنيا ضمن محيط به من الكبد ( - الشدّة ، والمشقة ، والضّيق ، والمعاناة ) كان بحاجة إلى الكدح ( أي : إلى الكدّ والعمل الشّاق بنصب وصبر على المتاعب والآلام ) لتحقيق مطالبه العاجلة والآجلة من خير أو شرّ ، فطالب الدّنيا الّذي لا همّ له إلّا متاعها وزينتها والتفاخر والتكاثر منها ، يكدح على مقدار استطاعته للوصول إلى مطالبه منها . وطالب الآخرة الذي جعل هدفه رضوان اللّه وجنّات النعيم خالدا فيها مخلّدا ، يكدح على مقدار استطاعته للوصول إلى السعادة الخالدة .
وهنا وبعد ظهور هذه الحقيقة ، يتساءل المتفكّر المتدبّر : لماذا خلق اللّه الإنسان ضمن ظروف الحياة الدّنيا في هذا الكبد المحيط به ، إحاطة الكرة الشّاملة بما في داخلها ؟
ويستطيع بالتأمّل المقرون بهدي البيان القرآنيّ ، أن يعرف السّبب ،