إنّ ظاهرة الوالد وما ولد في عالم الأحياء من ظواهر خلق اللّه العجيبة ، الّتي تستحقّ أن يقسم اللّه عزّ وجلّ بها ، لتوجيه أنظار المخاطبين إلى دليل من الأدلّة على وجود اللّه وطائفة من صفاته الجليلة وأسمائه الحسنى ، ووجوب الإيمان به ، وبوجوب الإسلام له ، ووجوب عبادته .
ودراسة هذه الظاهرة تحتاج باحثين من العلماء المتخصّصين في دراسة الأحياء ، وكيف تتكوّن النّطف في الآباء ، والبييضات في الأمّهات ، وكيف تنعقد الأجنّة في الأرحام ، وكيف تحصل الأنسال .
( الواو ) في :
وَوالِدٍ
هي واو القسم ، وهو من حروف الجرّ ، والعامل محذوف لا يجوز عند النحاة مع الواو إظهاره ، والتقدير : أقسم أو أحلف ، ووالد وما ولد .
والمعنى العام : لا أقسم بهذا البلد وأنت حلّ بهذا البلد ، أقسم ووالد وما ولد ، أو وأقسم ووالد وما ولد ، على تقدير أنّ المحذوف حرف العطف وفعل « أقسم » .
واختير لفظ :
وَما وَلَدَ
بدل لفظ : ومولود مراعاة للنّسق اللّفظي والتناظر في فواصل الآيات .
ولعلّ في الجمع بين البلد الحرام ، ووالد وما ولد ، إشارة إلى أنّ هذا البلد أوّل أرض ظهرت عليها الحياة ، وأول أرض ظهرت فيها السلالات الإنسانية ، أليس فيها أوّل بيت وضع للناس ؟ !
*
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
( 4 ) :
فِي كَبَدٍ :
الكبد : الشّدّة والمشقّة والضّيق ومعاناة كلّ ذلك أو بعضه .
ومكابدة الأمر : معاناة مشقّته . يقال لغة : كابد الأمر ، أي : قاسى