حِلٌّ
هذا اللفظ يأتي في اللّغة بمعنيين :
المعنى الأول : الغرض ، أي الهدف الّذي ترمى إليه السّهام ، يقال لغة : اتّخذه حلّا ، أي : اتّخذه غرضا وهدفا يرمي إليه سهامه .
المعنى الثاني : الحلّ الحلال ، يقال لغة : هذا حلّ لك ، أي : هذا حلال لك .
والمعنى الأوّل هو المعنى الملائم هنا ، فكبار مشركي قوم الرّسول في مكّة قد اتّخذوه هدفا وغرضا يرمون هم وأتباعهم إليه سهام الإيذاء والاضطهاد ، مستحلّين حرمة مكّة البلد الحرام ، الذي يعظمونه ، ويرون حرمة العدوان فيه على أحد من الناس ، أو أحد من حيوان برّيّ أو شجرة ثابتة ، ومخالفين اعتقادهم في حرمته ، ووجوب تأمين كلّ من فيه ، وكلّ ما فيه ، حتّى الدّاخل إليه من غير أهله ، ومخالفين مبادئ حلف الفضول ، فهم بهذا قد أسقطوا من نفوسهم حرمة هذا البلد ، ولم يبق لديهم منها ما يستحقّ أن يقسم اللّه به من أجله ، فكان الملائم لحالهم أن يقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
( 2 ) :
أي : والحال : أنت متّخذ من كفّار قومك فيه غرضا لسهام إيذائهم واضطهادهم ، وأنت رسولي إليهم وإلى الناس أجمعين ، ولا يخفى ما في هذا البيان من التشنيع عليهم لأنهم قد استحلوا حرمة البلد الحرام الذي يعظّمونه ، بإيذائهم وعدوانهم على رسول ربّهم فيه وعلى الذين آمنوا به فأسقطوا بعملهم حرمة هذا البلد من قلوبهم .
وجاء في النّصّ تكرير عبارة :
بِهذَا الْبَلَدِ
في الآية الثانية ، لأمرين :
الأول : التناسق الجمالي بين الآيتين الأولى والثانية .