تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وهو يدلّ على أنّ إنباتهم في الأرض لبعثهم لا يحتاج زمنا طويلا لتتكامل أجسادهم فيه ، بل هي تتكامل بسرعة ، دلّ على هذا الحدث :
سِراعاً
أي : خارجين من الأرض سراعا . سراعا : جمع سريع ، وجمع سريعة . يقال لغة : سرع يسرع سراعة وسرعة وسرعا ، أي عجل ، فهو سريع ، وهي سريعة ، والجمع لهما « سراع » وجاء اللفظ في النص منصوبا لأنه حال من الضمير في
عَنْهُمْ
وقد يدلّ هذا الحدث على أنّ خلق أجسادهم يتكامل قبل أن تعود الأرواح إليها ، واللّه أعلم . ثم تعود الأرواح إلى أجسادها . الحدث الثالث : أنّهم بعد بعثهم يحشرون ، أي : يجمعون في المحشر ، المخّصص لتجميعهم ، ولو كان بعضهم قد نبتوا في الأمكنة التي ماتوا فيها ، بأطراف الأرض بعيدين عن أرض المحشر . وحشرهم يكون في مكان جامع بحسب أصنافهم وزمرهم . الحشر في اللّغة : الجمع والسّوق . يقال : حشر الأمير جنده يحشرهم ويحشرهم حشرا ، أي : جمعهم وساقهم . ويوم الحشر ، ويوم المحشر ، هو يوم جمع الناس وسوقهم للحساب ، وفصل القضاء ، يوم القيامة ، وبعدهما يكون تنفيذ الجزاء . دلّ على حدث الحشر قول اللّه تعالى :
ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
والمشار إليه باسم الإشارة
ذلِكَ
مطويّ في النصّ غير مذكور ، والتقدير : يوم تشقّق الأرض عنهم ، ويخرجون منها سراعا ، ويحشرون في الأرض المخصّصة للحشر ، ذلك حشر علينا يسير ، ومثل هذا الطيّ كثير في القرآن المجيد ، وهو من الإيجاز المعروف والمتكرّر في أساليبه . إنّ الخالق القادر على أن يخلق من العدم ، والقادر على الإعادة إلى الحياة بعد الإماتة ، قادر على حشر الناس في الأرض المخصّصة لجمع