الحدث الثالث : استجابة المبعوثين للمطلوب منهم في النداء ، إذ يخرجون من أجداثهم ، ويتوجّهون لما أمروا بأن يتوجّهوا له ، دلّ عليه :
ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
بعد رحلة البرزخ بين الموت والبعث .
فالمعنى : يوم النّداء ، ويوم سماع الصّيحة ، هو يوم الخروج ، لملاقاة ظروف الحياة الأخرى . وبهذه المناسبة جاء البيان التالي :
* قول اللّه تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ
( 43 ) .
في هذه الآية تذكير مع تأكيد مشدّد مقرون باستعمال ضمير المتكلّم العظيم خمس مرّات ، بعنصرين من عناصر القاعدة الإيمانيّة :
العنصر الأول : أنّ المحيي والمميت هو اللّه وحده بعظمة ربوبيّته ، لا شريك له ، فمن أحيا أوّلا ثمّ أمات ، فلا عجب أن يعيد من أماته إلى حياة أخرى ، ليلاقي حسابه ، وجزاءه على ما قدّم في الحياة الأولى ، الّتي كانت رحلة امتحانه .
العنصر الثاني : أنّ المصير بعد رحلة الابتلاء في الحياة الدّنيا ، إلى الرّب الخالق ، الذي خلق الناس ليبلوهم أيّهم أحسن عملا .
هنا يرد سؤال فلسفيّ عقلي وهو : ما معنى كون المصير إلى اللّه عزّ وجلّ ، والكائنات جميعها خاضعة لسلطان ربوبيته دواما في كلّ مراحل وجودها ؟ .
* ألسنا نحن الآن خاضعين لسلطان ربوبيته ؟ ! !
* ألسنا في رحلة البرزخ خاضعين لسلطان ربوبيته ؟ ! !
* وكذلك نحن يوم الحساب وفصل القضاء خاضعون لسلطان ربوبيته جلّ جلاله ، وعظم سلطانه .
إذن فما معنى المصير إليه والمخلوق في كلّ مراحل وجوده حيّا وميتا خاضع لسلطان ربوبيته دواما ؟ ! !