تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الناس ، توطئة لمحاسبتهم وفصل القضاء فيما بينهم ، وهو حشر يسير عليه . وقد ثبت في الصحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الناس يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا ( أي : غير مختونين ) . روى البخاري بسنده عن عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها . قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تحشرون حفاة عراة غرلا » . قالت : فقلت : يا رسول اللّه ، الرّجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ، فقال : « الأمر أشدّ من أن يهمّهم ذاك » . * قول اللّه تعالى :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
( 45 ) . *
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ :
في هذه الجملة تسلية وطمأنة من اللّه عزّ وجلّ ، بعظمة ربوبيته - أخذا من ضمير المتكلّم العظيم - للرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بشأن مقالات كبراء كفّار قومه فيه ، المؤذية لنفسه ، بما فيها من اتّهامات وشتائم له . أي : نحن أعلم منك ومن كلّ عليم بما يقولون من مقالات في تكذيبك واتّهامك وسبابك . وفي هذا كناية عن أنّه جلّ جلاله وعظم سلطانه سينتصر له منهم ، وفيه أيضا تهديد ووعيد من اللّه لهم ، فليترقّبوا انتقام اللّه منهم إذا لم يتوبوا ولم يقلعوا عن إيذاء رسوله ، ومقابلته على دعوته لهم بما يكره . *
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ :
في هذه الجملة يبيّن اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه رسول يبلّغ النّاس ما أمره اللّه بأن يبلّغهم إياه ، وأنّه
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 138 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني