الصّلوات الخمس الذي كان في ليلة الإسراء ، وكان يصليها مثله من آمن به ودخل في الإسلام .
وعلاج النّفس بالتّسبيح والذّكر للّه عزّ وجلّ علاج عظيم بالنّسبة إلى المؤمنين ، فهو مهدّىء ، وغذاء للجملة العصبيّة ينبعث من عمق الفؤاد ، وصارف للفكر عن الاشتغال بما يقلق ويحزن ويؤلم .
إنّ اللّه عزّ وجلّ يمدّ الذّاكرين له ، المسبّحين بحمده بمدد من لدنه ، يريحهم ويسعدهم ، ولا سيما إذا كانت العوارض المؤلمة عوارض نفسيّة .
* قول اللّه تعالى :
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
( 42 ) :
ظاهر الخطاب في
وَاسْتَمِعْ
موجّه للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمطلوب أن يسمعه بيان ربّانيّ يدلّ على لقطات لم يأت بيانها فيما سبق من أحداث بعث الخلائق إلى يوم الدّين ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
ويبدو أنّ المقصود ضمنا بالخطاب بصيغة الأمر :
وَاسْتَمِعْ
هو منكر البعث ، وهو خطاب موجّه لكل منكر على التناوب بأسلوب الخطاب الإفرادي ، ولكن أعرض اللّه عن مواجهته بالخطاب المباشر لعناده ، ووجّه الخطاب للرّسول بقوّة .
وهذا أسلوب من أساليب علاج المكذبين الّذين يتّهمون الرّسول بأنّه يقول كلاما غير معقول ، ويخبر بأنباء غير ممكنة الحصول ، فجاء توجيه الخطاب الرّبّانيّ له مباشرة ، بصورة تشعر المكذّبين بأنّ اللّه يريد تثبيت رسوله على الإيمان بيوم الدّين ، مهما واجه من كبراء قومه من تكذيب ، فعليه أن لا يعبأ باتّهاماتهم وشتائمهم له .
أي : إنّ محمّدا بريء من صناعة النّبأ ، بل نبأ يوم البعث للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، يملى عليه تنزيلا من عند اللّه بارئه ، وهذا