تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بينهما في ستّة أيّام ، وأنّه جلس ليستريح في اليوم السابع ، فجعله مقدّسا ، لم تكن موجودة عند مشركي العرب ، فلم تكن الحاجة داعية لإنزال آية هذا الدّرس في العهد المكيّ ، الّذي لم يكن لليهود فيه مواجهة لدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ولمّا هاجر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، ودعا اليهود فيها إلى الإسلام ، أثار اليهود مقولتهم الافترائيّة على اللّه ، فأنزل اللّه عزّ وجل آية هذا الدرس في العهد المدني من تاريخ دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمر الوحي الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يضعها في سورة ( ق ) وعقب الآية ( 37 ) منها . ولم يجعلها عقب :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
( 15 ) لئلّا يفهم أنّها مقولة قالها عرب مكّة تأثّرا بمقالات يهود المدينة قبل أن يهاجر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إليها . فكان تأخير موضعها الذي يشبه التعقيب والاستدراك ، دليلا على أنّها لم تكن مقولة عربيّة ، وإنما كانت مقولة يهوديّة . وقد روي عن ابن عبّاس وقتادة أنّ هذه الآية من سورة ( ق ) مدنيّة ، أمّا سائر آيات السورة فمن التنزيل في العهد المكيّ . وقد دسّ اليهود مقالتهم الكاذبة على اللّه عزّ وجلّ في سفر التكوين ، في أوّل الإصحاح الثاني منه ، فقد جاء فيه : « فأكملت السّماوات والأرض وكلّ جندها . وفرغ اللّه في اليوم السّابع من عمله الّذي عمل ، فاستراح في اليوم السّابع من جميع عمله الّذي عمل . وبارك اللّه اليوم السّابع وقدّسه . لأنّه فيه استراح من جميع عمله الّذي عمل اللّه خالقا » . لقد كذبوا على اللّه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يتعبه شيء ، حتّى يحتاج