وَما مَسَّنا :
المسّ أخفّ وجوه وصول سطح الشيء إلى سطح الشّيء الآخر ، كمسّ ظاهر الجلد بظاهر جلد آخر ، وأشدّ منه النّفوذ إلى ما تحت السّطح ، وكلّما زاد دخول الشّيء في الشيء كان أشدّ ، كدخول السّهم في جسد المصاب به .
مِنْ لُغُوبٍ :
اللّغوب : التّعب والنّصب . و « من » حرف جرّ زائد جيء به لتأكيد التّنصيص على نفّي كلّ تعب .
كيف يتعب ربّنا ومن صفاته الثّابتة له دواما ، أنّه إذا أراد شيئا فإنّما يقول له : كن فيكون ؟ ! ! .
يقال لغة : لغب ولغب يلغب ويلغب لغبا ولغوبا ، أي : تعب وكلّ ، ونزل به إعياء لم يكن .
أي : وما مسّنا أدنى مسّ من تعب أو كلل أو إعياء .
هذه الآية درس إلحاقيّ نزل في العهد المدني حين أثار اليهود مقولتهم الافترائيّة على اللّه عزّ وجلّ ، الّتي زعموا فيها أنّ اللّه عزّ وجلّ بعد أن خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام جلس يستريح يوم السّبت .
وضمّ هذا الدّرس إلى سورة ( ق ) المكيّة مراعاة للمناسبة الفكرية ، ولم ينزل هذا الدرس في العهد المكيّ ، لأنّ أهل مكّة ومن حولهم من العرب لم تكن لديهم مقولة عن اللّه تشبه هذه المقولة اليهوديّة .
ووضعت آية هذا الدّرس بعد الانتهاء من الدروس الّتي اشتملت في السّورة على معالجة المصرّين على كفرهم من مشركي مكة ، لئلّا يتصوّر المتدبّر للقرآن المجيد أنّ مقولة اليهود الافترائيّة هي إحدى شبهات مشركي مكة .
إنّ شبهة أنّ اللّه قد تعب وكلّ ، بعد أن خلق السّماوات والأرض وما