جملة مؤكّدة بحرف التأكيد « إنّ » و « الجملة الاسميّة » و « اللّام المزحلقة » لأنّ المقصودين بالخطاب تتطلّب حالهم هذا التأكيد .
وجاء فيها استعمال اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد
ذلِكَ
للدّلالة على أنّ إهلاك كفّار القرون الأولى إهلاكا جماعيّا عقابيّا أمر عظيم رفيع الدلالة على عدل اللّه ، وجليل حكمته ، وكمال قدرته .
والمعنى : إنّ في ذلك الأمر العظيم ، ذي الخطر الجسيم ، الّذي تحقّق فيه إهلاك قرون كثيرة ، كذّبت رسل ربّها ، وكذّبت ببلاغاتهم عنه ، وكانوا أشدّ بطشا وبأسا من صناديد مشركي مكة ، الّذين كذّبوا رسول اللّه محمدا وكذّبوا بيوم الدّين ، لذكرى .
الذّكرى : اسم للتّذكير ، ويأتي بمعنى التّذكّر .
ومعلوم أنّ إهلاك مكذّبي القرون الأولى قد جاءت به الأخبار فأعلمت به ، وبقاء نصوصها متداولة مذكّر به ، وآثار ديارهم شواهد على إهلاكهم ، فهي منبئة عنه أوّلا ، ومذكّرة به دواما .
ومن أحضر في تذكّره هذه الحقيقة ، هزّت قلبه بالموعظة ، فاتّعظ ، فأقلع عن كفره وتكذيبه ، خوفا من عقاب اللّه المعجّل والمؤجّل .
ولكن يشترط لحصول هذه الذّكرى ، المؤثّرة اتّعاظا وخوفا من عقاب اللّه ، وجود أحد أمرين :
الأمر الأوّل : أن يكون للإنسان قلب واع متدبّر ، حريص على استبصار سنّة اللّه في عباده من آياته في كونه ، فهذا الإنسان يهديه قلبه الواعي المتفكّر المتدبّر ، فيجعل سنن اللّه حاضرة في تذكّره آنا فآنا ، وبذلك تكون واعظة له آنا فآنا .
والمراد بالقلب عمق النّفس ، حيث توجد أدوات التّفكير والاستنباط