والفهم ، ومشاعر الرّغب والرّهب الواعية عن بصيرة سليمة ، لم تفسدها الأهواء والشهوات وزينات الحياة الدنيا ، ولا أقوال المضلّين المزخرفة القائمة على تزييف الحقائق ، وصناعة الأكاذيب .
الأمر الثاني : أن يكون لذي الإنسان استعداد ورغبة في أن يلقي سمعه ، لآيات التذكير بأنباء المهلكين السّابقين فيتفهمها بإمعان ، وأن يكون لديه استعداد ورغبة في أن يفتح عينيه لشهود آثار بلادهم والتّبصّر بها ، وإدراك أسباب تدميرها .
فإذا فعل ذلك بكلّ حسّي سمعه وبصره نفذ التّأثير إلى عمق قلبه ، فكانت له ذكرى واعظة .
ونلاحظ هنا أنّ حاسّتي السّمع والبصر قد يقومان مقام القلب الواعي المتفكّر المتدبّر ، ويظلّ القلب محتلّا المرتبة الأولى في هذا .
ألقى السّمع : أي : وجّه كلّ سمعه لتلقّي بيانات آيات اللّه بإمعان بشأن المهلكين السابقين .
وهو شهيد : أي : وهو معاين آثار المهلكين السابقين معاينة البصير الواعي .
* * *
( 15 ) التدبّر التحليلي للدرس الحادي عشر من دروس السورة وهو الآية ( 38 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 38 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 )