بيوم الدّين ، بسنّة اللّه عزّ وجلّ في الإهلاك الجماعي للأمم الّتي تصل في كفرها وجرائمها وإفسادها في الأرض ، إلى مثل ما وصل إليه قوم نوح وأصحاب الرّس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبّع . وهذا التلويح جزء من العلاج النّفسيّ لهم بالترهيب . واقتضى هذا العلاج استكمالا ، بإعطائهم جرعة علاجيّة أخرى في السورة نفسها ، بعد فاصل اشتمل على إقناعات فكريّة ، وبيانات قدّمت صور لقطات غيبيّة ، تتّصل بقانون الجزاء الرّباني ، ممّا هو قائم في رحلة الابتلاء ، ومما سيأتي بعدها ، حتّى البعث والحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء من حقائق مستقبليّة .
وجاء هذا الاستكمال لبعض عناصر الترهيب بالإهلال المعجّل في الحياة الدّنيا ، مشتملا على تفصيل لبعض ما أجمل في الجرعة العلاجيّة الأولى .
وفي هذا التفصيل جاء بيان كثرة المهلكين من أهل القرون الأولى ، وبيان أنّهم أشدّ بطشا من المكذّبين المعاصرين لتنزيل القرآن ، وبيان أنّ في عرض قصص المهلكين الأوّلين لذكرى لمن كان له قلب ، أو ألقى السّمع وهو شهيد .
ومع غاية استكمال بعض عناصر علاج المكذبين ، ففي هذا البيان طمأنة لقلب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقلوب الّذين آمنوا معه ، بأنّ نصر اللّه لرسوله وللمؤمنين قادم لا محالة ، كما نصر اللّه المرسلين السابقين والّذين آمنوا معهم ، مع أنّ المكذبين الأوّلين كانوا أشدّ من المعاصرين لتنزيل القرآن قوّة وبأسا ، حتّى استطاعوا أن ينقّبوا في البلاد بحثا عمّا يطلبون لدنياهم ، فهذه الطمأنة عنصر علاجيّ للرّسول وللمؤمنين .
فإلى تدبّر فقرات هذا الدّرس :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 120
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٢٠