والنافع منها هو ما استمرّ حتى يدركه الموت ، ولو بدأت قبل الموت بقليل ، بشرط أن لا يشهد من حقائق ما بعد الموت شيئا ، لأنّ التوبة لا أثر لها عندئذ .
ولا يكون الإنسان أوّابا وحفيظا ، ما لم يكن ممّن خشي الرّحمن بالغيب .
الصّفة الرّابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
أي :
وجاء إلى ربّه بعد موته بقلب راجع إلى ربّه ، تائب من ذنوبه ، مستغفر خاضع خاشع .
اللّقطة البيانيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( 35 ) .
ادْخُلُوها بِسَلامٍ :
عبارة مقتطعة ممّا سوف يقال لهم عند توجيههم لدخول الجنّة ، أي : ادخلوا الجنّة مصحوبين بسلام .
السّلام : يأتي في اللّغة بمعنى الأمان ، وبمعنى البراءة من العيوب ، وبمعنى التحيّة . وكلّ هذه المعاني يكون أهل الجنّة مصحوبين بها دواما فالأمان تامّ في الجنّة ، والمطالب متحققة فيها ، والبراءة من العيوب كالمرض والعرج وسائر العاهات والمنغّصات ، والعجز والكسل والأوجاع والآلام حتى فضلات الطعام والشراب ، متحققة لكل المنعمين فيها شبّانا دواما ، ويقال لمن يدخلها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين . ويلقّون فيها آنا فآنا تحيّة وسلاما . وهذه المعاني قد دلّت عليها نصوص متعدّدة في القرآن والسّنة ، واختصرت هنا بعبارة :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ .
ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ :
أي : ذلك اليوم الّذي سوف يدخل فيه أصحاب الجنّة هو يوم الخلود الّذي لا آخر له .
هذه العبارة يبدو أنّها غير مقطعة ممّا سيقال لهم ، فليست هي من