وسهولة ، ولو بوسيلة من الوسائل لا يعتبر بعيدا ، وقد صرنا في هذا العصر الذي نعيشه ، نستطيع أن نتصوّر أنّ القمر قريب من الذين لديهم في الأرض الوسائل الموصلة إليه .
اللّقطة البيانيّة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
( 33 ) .
هذا نصّ مقتطع من أحداث يوم الدّين ، قدّم بصيغته كما لو كان الحدث يجري الآن ، وهذا الأسلوب من روائع المبتكرات القرآنيّة في البيان الكلامي .
المشار إليه باسم الإشارة
هذا
الجنة الّتي صارت بإزلافها قريبة من رؤيتهم البصريّة ، وإذ يرون الجنّة فقد يرون فيها بعض ما أعدّ اللّه فيها من نعيم مقيم لأصحابها .
وجاء اسم الإشارة الموضوع للمفرد المذكر مراعاة للفظ
ما
في
ما تُوعَدُونَ
فهو ما كانوا يوعدونه في الدنيا بالكتب الربّانيّة ، وعلى ألسنة المرسلين ، واستعمل الفعل المضارع لأنّ هذا الوعد قد كان متجدّدا دواما ، وما زالوا يوعدونه حتّى دخولها .
لكنّه ليس وعدا عامّا لكلّ الناس ، بل هو وعد لكلّ من استجمع عدّة صفات جاء بيانها في هاتين الآيتين ، وهي الصّفات التاليات :
الصفة الأولى : أنّه
أَوَّابٍ
وهو الرّجّاع إلى اللّه بالتوبة والنّدم ، في فعل « آب يؤوب » أي : رجع . ولفظ « أوّاب » على وزن « فعّال » من صيغ المبالغة ، أي : هو كثير الرّجوع إلى ربّه بالتوبة والنّدم والاستغفار ، كلّما بدرت منه بادرة معصية . وهو أيضا سريع الرّجوع إلى ربّه ، لا يتمادى في معاصيه .