وعند البخاري وأحمد وأبي يعلى نحو ذلك ، مع بعض خلاف في التعبير .
اللّقطة البيانيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
( 31 ) .
العطف في هذه العبارة من عطف الجمل الّتي تتضمّن بيان لقطات من شريط أحداث يوم الدين .
وَأُزْلِفَتِ :
أي : وقرّبت ، فالإزلاف في اللّغة هو التقريب ، وفيه معنى التقريب بلطف أخذا من الاستعمالات .
يقال لغة : زلف فلان الشّيء وأزلفه ، أي : قرّبه ، وزلف فلان إلى الشيء وازدلف ، أي : دنا إليه وقرب منه .
وقد دلّ هذا النّصّ على أنّ الجنّة يقرّبها اللّه عزّ وجلّ إلى جهة حشر المتّقين يوم الدّين تكريما لهم حتّى تكون منهم رأي عين .
ولمّا كان المحشر على سطح أرضنا هذه كما بيّنت بعض أحاديث الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودلالات بعض آيات القرآن ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يدني الجنّة إلى جهة محشر المتقين حتّى تكون قريبة منهم ، يرونها ، ويسهل عليهم الوصول إليها مجتازين الصراط .
غَيْرَ بَعِيدٍ :
أي : وأزلفت الجنّة إزلافا غير بعيد ، فعبارة « غير بعيد » نعت لمصدر محذوف هو مفعول مطلق . ولمّا كان الإزلاف تقريبا مكانيّا صحّ تنزيل الإزلاف منزلة المكان الذي قرّبت الجنّة إليه ، ووصفه بأنّه غير بعيد .
وتدلّ هذه العبارة على أنّ الجنّة تصل إلى مكان غير ملاصق للأرض ، لكنّه غير بعيد نسبيّا عنها ، فالمكان الذي يمكن الوصول إليه بيسر