الصّفة الرابعة : أنّه
مُعْتَدٍ
أي : هو لا يكتفي بأن يمنع الخير ، بل يمارس العدوان على الناس في حقوقهم المختلفة ، الماليّة والأدبيّة ، والجسديّة ، ففي المال يسلب ويظلم ، وفي الأعراض يجرّح ويسبّ ويشتم ، وفي الأجساد يضرب ويهشم ، ويجرح ويقتل ، ويحارب ويهلك الحرث والنّسل ، ويفسد في الأرض .
الصفة الخامسة : أنّه
مُرِيبٍ :
من فعل أراب غيره ، إذا أوقعه في الشّك والرّبية . أي : فهو لا يكتفي بأن يكفر باللّه واليوم الآخر ، ويكفر بالرّسل وبالكتب وبسائر أركان الإيمان بل يجتهد حاشدا ما لديه من حيل تضليليّة زخرفيّة ، ليلقي الشّكوك في أفكار النّاس وقلوبهم ونفوسهم عن الدّين كلّه ، ويوقعهم في الرّيب بما يصنع من زخرف القول تزييفا وتزويرا للحقائق .
الصفة السادسة : أنّه
جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
فهو يعبده من دون اللّه ، أي : هو مشرك .
والشّرك أخفّ دركات الكفر خسّة وانحطاطا . وأقبح من الشّرك في العبادة الشرك في الرّبوبيّة ، وأقبح منهما إسناد الرّبوبيّة لغير اللّه ، وأخسّ الدّركات وأحطّها إنكار وجود ربّ خالق لهذا الكون مطلقا ، وأصحاب هذا الإلحاد الشنيع هم الذي يقولون : لا ربّ ولا إله والكون مادّة .
ومن ذكر صفة الشّرك التي هي أخفّ دركات الكفر نفهم عن طريق اللّزوم العقليّ أنّ من كان ذا دركة أخسّ وأحطّ من دركة أخفّ أنواع الكفر ، مشمول من باب أولى باستحقاق الإلقاء في جهنّم خالدا فيها مخلّدا ، وله فيها دركة تلائم دركة كفره .
أفلا يستحقّ كلّ من هذه صفاته في الحياة الدنيا ، أن يأمر اللّه الملكين المأمورين بمراقبته في الدّنيا ، وسوقه والشهادة عليه يوم الحساب ،