وقد أشارت عبارة « ظلّام » هنا وفي أمثالها إلى معنى دقيق ، وهو أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يظلم عبيده عند تنفيذ وعيده شيئا ، ولو ظلم كلّ واحد منهم أقلّ ظلم وهو المتفرّد بالحكم ، وعبيده المستحقّون للعقاب كثيرون لكان ظلّاما .
( 13 ) التدبّر التحليلي للدّرس التاسع من دروس السور وهو الآيات من ( 30 - 35 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 30 إلى 35 ]
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 )
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 )
* قرأ نافع ، وشعبة : يوم يقول بضمير الغائب .
وقرأ باقي القرّاء العشرة :
يَوْمَ نَقُولُ
بضمير المتكلّم العظيم .
والقراءتان من قبيل التّفنّن البيانيّ ، فما قبل الآية يلائمه قراءة الجمهور :
يَوْمَ نَقُولُ
إذ قبلها مباشرة قوله تعالى :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 29 ) .
أمّا قراءة نافع وشعبة فقد لوحظ فيها الحديث عن اللّه عزّ وجلّ بضمير الغائب في قوله تعالى :
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
أي : قال اللّه عزّ وجلّ .
* وقرأ ابن كثير : [ هذا ما يوعدون ] بضمير الغائبين .
وقرأ باقي القرّاء العشر :
[ هذا ما تُوعَدُونَ ]
بضمير المخاطبين .
وبين القراءتين تكامل بيانيّ ، فقراءة ابن كثير لوحظ فيها بيان اللّه غير