تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ويمكن تصوير المحاكمة الّتي تجرى له على وجه التقريب بما يلي : * كيف كانت حاله في الدنيا ؟ * لقد كان كافرا مجرما ، وهذه الوثائق اليقينيّة تدينه وتجرّمه . * فإن اعترف صدر الحكم عليه ، وعلى قرينه الشيطان الذي كان يوسوس له . * وإن أنكر شهدت عليه جوارحه ، وتتمّ إدانته ، ويصدر الحكم عليه وعلى قرينه الشيطان بالخلود في عذاب النار . * وبعد هذه المحاكمة يصدر الأمر بتنفيذ الحكم . * ويفرز المجرمون إلى زمر بحسب مذاهبهم في الكفر ، وبحسب أئمتهم ، بانتظار استكمال محاكمة أمثالهم . ومع كلّ مجرم قريناه من الملائكة : السّائق والشّهيد ، وهما اللّذان كانا مأمورين بملازمته في الحياة الدنيا ، وكان الذي عن يمينه مأمورا بكتابة حسناته ، وكان الذي عن شماله مأمورا بكتابه سيّئاته ، وهما الآن مأموران معا بضبطه وسوقه وحراسته ، حتّى يصدر الأمر بإلقائه في جهنّم مع زمرته الّتي هو منها . ومع كلّ مجرم أيضا قرينه من الشياطين ، وهو الّذي كان أتبعه في الحياة الدّنيا ، فزاده إغواء وضلالا ، ويكون الحكم على الشيطان القرين بالخلود في عذاب جهنّم ، لأنّه كان كافرا مضلّا . حتّى إذا انتهى الحكم على المجرمين ، وجمعوا منعزلين زمرا ، يأمر اللّه عزّ وجلّ بسوقهم إلى جهنّم زمرا . قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ) :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 106 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني