بأن يلقياه في العذاب الشّديد في جهنّم وبئس المصير . فقال اللّه عزّ وجلّ في آخر اللّقطة الثانية :
فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ .
اللّقطة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
* قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 29 ) .
القرين هنا هو قرين الكافر من شياطين الجنّ ، وهو الذي كان معه في الحياة الدنيا يوسوس له ، ويحثّه على الكفر وارتكاب الجرائم ، كيما يزداد في غيّة وفجوره وكفره .
وحين يرى هذا القرين من شياطين الجنّ ، أنّه سيلقى معه في جهنّم حيث العذاب الشديد ، يحاول أن يبرّىء نفسه من جريمة إغوائه لقرينه الكافر من الإنس ، فينادي قائلا :
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
أي : ربّنا ما أنا الذي جعلته يطغى ، أي : يجاوز الحدّ في العصيان ، حتّى بلغ منحطّا إلى الكفر ، وهابطا في دركاته ، ولكن وجدته في ضلال بعيد عن حدود الهداية والإيمان ، فأتبعته وجعلت أوسوس له .
ويحصل تخاصم بين الكافر وقرينة الشيطان .
كأن يقول الكافر لقرينه الشيطان : أنت الذي أطغيتني ، بوساوسك وتسويلاتك لي ، وإطماعاتك الكاذبات .
فيقول له شيطانه : أنت الذي كنت في ضلال بعيد ، وما كان لي عليك من سلطان ، إلّا أنني كنت أدعوك فتستجيب لي .
ويشتد بينهما التخاصم والجدال .