وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 71 ) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
( 72 ) .
هذا ما يتعلّق باللّقطة الأولى في هذا الدّرس .
اللقطة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
( 26 ) .
هذه الآيات الثلاث قدّمت اللّقطة الثانية من هذا الدرس ، والّتي تتضمّن الأمر العامّ بإلقاء المجرمين في جهنّم ، إذ يوجّه اللّه عزّ وجلّ الأمر لكلّ ملكين قرينين منذ بدء رحلة الابتلاء في الحياة الدّنيا ، والملازمين له في يوم الحساب ، وفصل القضاء ، حتّى تنفيذ الجزاء ، بإلقاء قرينهما المجرم من الإنس مع قرينه الشيطان من الجنّ ، في جهنّم ، دار عذاب الكافرين المجرمين .
لقد جاء الأمر للقرينين من الملائكة شاملا كلّ قرينين من أصحاب هذه الوظيفة ، على طريقة الخطاب الشبيهة بالخطاب الإفرادي ، والّذي يفهم منه كلّ اثنين منهما أنهما مقصودان بالخطاب .
ويتمّ إلقاء الكافرين في جهنّم زمرا كما جاء في النّص الّذي سبق الاستشهاد به آنفا من سورة الزّمر ، إذ يلقي كلّ ملكين قرينهما الكافر من الإنس ، وقرينه الذي كان يوسوس له بالشّرّ من الجنّ جنود إبليس .
وقد جاء وصف هؤلاء الكافرين المجرمين عند الأمر بإلقائهم في جهنّم مبسوطا ، للدّلالة على أنّ كلّ واحد منهم قد ثبت عليه لدى حسابه كلّ هذه الصّفات ، واشتمل قرار الحكم عليه بعد محاكمته على كلّ هذه الصّفات ، فأغنى ذكرها هنا عن ذكرها في المراحل قبل ذلك ، وأغنى ذكر