الأمر بالإلقاء في جهنّم عن التّصريح يصيغة قرار الحكم ، وكلّ هذا من بديع الإيجاز القائم على الإلماح ، والاكتفاء بما يدلّ على الأمر دون ذكره ، وهو من رفيع الأدب .
أمّا الصّفات الّتي تدنّس بها كلّ واحد من هؤلاء الكافرين المجرمين المحكوم عليهم بالإلقاء في جهنّم ، فهي ما يلي :
الصّفة الأولى : أنّه
كَفَّارٍ ،
أي : ذو كفر مفرط ، بدليل صيغة المبالغة « فعّال » .
ولدى تحليل واقع حال الإنسان الكفّار نلاحظ أنّه إنسان عرضت عليه أدلّة الإيمان الكثيرة ، فجعل يسترها ويدفنها تباعا ، لئلّا تؤثّر على نفسه فيؤمن ، فيضطّرّ بإيمانه أن يخالف أهواءه وشهواته الحاكمة على إرادته في الحياة ، خوفا من عقاب اللّه وعذابه .
الصفة الثانية : أنّه
عَنِيدٍ
أي : ذو عناد شديد ، فهو يعرف الحقّ ويردّه بجرأة ووقاحة ، وتأتيه الإنذارات بالعذاب فلا يكترث لها ، ويصرّ على رفضه للحقّ ، ويمسّه بعض العقاب المعجّل فيظلّ مصرّا على رفضه للحقّ عنادا واستكبارا .
الصفة الثالثة : أنه
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
أي : هو شحيح لا يبذل من جسده ولا من ماله ولا من جاهه ، ويقف في طريق الباذلين المحسنين ، فيمنعهم من فعل الخير بشدّة ، فصيغة « منّاع » من صيغ المبالغة .
وهو أيضا يمنع دعوة الحقّ الرّبّاني من الانتشار بين الناس ، لأنّ انتشار الحقّ والخير في النّاس يفوّت عليه التسلّط على عباد اللّه ، وانتهاب حقوقهم ، ويقطع عليه سبل جرائمه وفواحشه .
والسّبب في كلّ ذلك أنّه لا يؤمن بالجزاء الرّبّانيّ المعجّل والمؤجّل إلى يوم الدين .