أو باللّوازم الذهنية ، أو بالتقابل والتناظر ، أو بغير ذلك ، وقد لا تقتصر الدلالة على واحد من هذه الأمور .
ويمكن تقدير المطويّات في مثاني النّصّ كلّه ، بدءا من خطاب الكافر في محكمة العدل الرّبّانيّة بما يلي :
أيّها الإنسان الّذي كنت تكذّب بنبأ يوم الدّين ، لقد كنت في الحياة الدّنيا غارقا في غفلة بمطالبك من الحياة الدّنيا ، ولذّاتها ، وأنواع متاعها وزينتها ، وكنت نافرا من تقبّل نبأ البعث إلى يوم الدّين ، الذي صار الآن يشار إليه باسم الإشارة :
هذا
فكشفنا عنك الغطاء الذي كان يحجبك عن استبصار دلائل هذا اليوم الحق ، بذهاب ظروف الحياة الدنيا ، وانتزاع دوافع أهوائك وشهواتك منك ، ووضعك موضع المشاهد لأحداث يوم الدّين ، فأنت الآن ذو بصر إدراكيّ قويّ شديد .
وهنا عند هذ المفصل يدلّ سياق النصّ على أنّ هذا الذي كان كافرا بيوم الدّين ، يقال له وهو موجود في أحداثه : أليس هذا بالحق ؟ ! .
فيقول : بلى . فيقال للملك القعيد عن شماله في الحياة الدنيا لقد كنت تسجّل عليه سيئاته فماذا عندك ؟ قال : نعم ، لقد كنت في الدّنيا أسجّل عليه سيّئاته وفق الأمر الموجّه لي ، وقال : هذا ما لديّ عتيد حاضر مهيّأ معدّ حسب الأمر إعدادا تامّا بدون تحريف ولا زيادة ، .
فيعرض عليه كتاب أعماله ناطقا بالحق .
ويقتصر البيان على اللّقطة الدّالّة بالّلوازم الذهنيّة على ما قبلها وما بعدها ، فالإنسان المحاكم كان كافرا بربّه ، مكذّبا لرسله ، ومكذّبا بنبأ يوم الدّين ، ولا جزاء له إلّا الحكم عليه بالعذاب الخالد ، وبعد الحكم يصدر الأمر الرّبّانيّ بإلقائه في جهنّم ، ولا تدعو الحاجة إلى إطالة محاسبته ومناقشته الحساب .