وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) .
كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
: أي ؛ كمثل ريح فيها برد شديد .
الصّرّ : شدّة البرد .
فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذا النصّ ، أنّ من وظائف الريح ، أن يرسلها اللّه بحكمته باردة شديدة البرودة ، فيهلك بها زرع قوم ظلموا أنفسهم بالمعاصي ، أو بأكل أموال النّاس بالباطل ، أو بمنع الزّكاة الّتي فرضها اللّه في أموالهم ، أو بأكل الرّبا ، أو بترك فرائض العبادات ، أو بارتكاب الكبائر ، أو نحو ذلك .
وقد جعل اللّه عزّ وجلّ هؤلاء الّذين يعاقبهم بإهلاك زروعهم في مجاري سنن عقابه المعجّل ، مثلا لنتيجة ما ينفقه الكافرون في الحياة الدنيا ، ابتغاء منافع غيبيّة يرجون تحقيقها . لكنّ اللّه جلّت حكمته يأتي إلى كلّ ما أنفقوه ، فأعدّوا ودبّروا به أشياء تشبه عمل الزارع الظالم لنفسه في مزرعته ، فيبعث عليه ما يجعلهم لا ينتفعون ممّا أنفقوا شيئا ممّا كانوا يرجونه .
هذه الوظيفة من وظائف الريح لم يأت التصريح بها في النصوص السابقة لهذا النّص في نجوم التنزيل .
النصّ الرابع والعشرون :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأحزاب / 33 مصحف / 90 نزول ) :
يمتنّ على المؤمنين بتسخير الرّيح لردّ أحزاب الشّرك عنهم في غزوة الخندق ، وجعلهم يرجعون خائبين عن المدينة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) .