دينيّة ، إذ تلقي دلالات بيانيّة تذكيريّة ، فتدلّ على طائفة من صفات الرّبّ جلّ وعلا ، وتحذّر وتنذر بقانون الجزاء الرّبّانيّ المعجّل والمؤجّل إلى يوم الدين .
ويجمع ذلك عنوان كلّيّ جامع ، جاء في أوّل تنزيل قرآنيّ عن الرّياح ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ في صدر سورة ( المرسلات / 77 مصحف / 33 نزول ) :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) .
* * * تلخيص موجز لما جاء عن الرياح في القرآن
أخذا من التتبع السابق للنصوص القرآنيّة الّتي جاء فيها بيان عن الرّياح ، باستقراء شامل ، وتدبّر فيه بعض السّبر باتّجاه العمق ، أقدّم التلخيص التالي :
أوّلا : الرّياح ذوات تصاريف بتصريف اللّه لها ، فهو جلّ جلاله يوجّهها بحكمته ، على ما يشاء بسلطان ربوبيّته لكلّ ما سواه ، وجوها مختلفة ، بصفات ومرادات متنوعة تنوّعا كثيرا .
ثانيا : الرّياح تختلف اختلافا كثيرا في صفاتها :
( 1 ) فهي تختلف باختلاف نسب عناصر الغازات فيها .
( 2 ) وتختلف باختلاف نسب بخار الماء فيها .
( 3 ) وتختلف باختلاف ما تحمل من أشياء .
( 4 ) وتختلف باختلاف درجات الحرارة والبرودة فيها .