تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) .
ومعلوم أنّ إهلاك معظم المجرمين من الأمم السالفة قد كان بالرياح ، أو كانت الرّياح من وسائل إهلاكهم . الوظيفة الخامسة : أنها تكون سببا يثير اللّه به السّحاب فيبسطه في السّماء كيف يشاء ، ويجعله قطعا فيخرج المطر من خلاله ، فيصيب به من يشاء من عباده ، فيستبشرون به ، بعد أن كانوا يائسين ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في النّصّ :
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) .
فَتُثِيرُ سَحاباً
: أي : فتحرّك الرّياح ضمن نظامها السّببيّ المياه على الأرض ، وتحرّك الأبخرة الصاعدة من المياه ، وتهيّجها ، وتحملها ، وتجمع بعضها إلى بعض فتكون سحابا . سحاب : اسم جنس جمعيّ واحدته سحابة . ويلاحظ معنى الجمع فيه فيوصف بالجمع ، ومنه : « سحاب ثقال » ويلاحظ معنى الإفراد فيه فيوصف بالمفرد ، ومنه :
فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ .
فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ
: أي : يمدّه اللّه في الجوّ كيف يشاء من جمع أو تفريق ، وقلّة أو كثرة ، ورقّة أو كثافة ، وبأشكال وصور مختلفة ، تبدو حركات طبيعيّة وهي من فعل اللّه جلّ جلاله . والوسيلة الظاهرة هي الرّياح .
وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً
: أي : ويجعله قطعا . الكسفة في اللّغة : هي القطعة من أيّ شيء . وجمعها كسف وكسف .