تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 164 ) . * قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : [ وتصريف الرّيح ] بالإفراد . وقرأ باقي القرّاء العشرة : وتصريف الرياح بالجمع . ومؤدّى القراءتين واحد . التصريف : التدبير ، والتوجيه ، والتّنويع ، والتغيير ، واتّخاذ مختلف الوجوه الممكنة للوصول إلى الغاية المقصودة . أبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية أنّ تصريف الرّياح في الكون من آياته العظيمة ، فقد ذكرها سبحانه مع آية خلق السّماء والأرض ، وآية نظام حركة الأرض ضمن المجموعة الشمسيّة التي بها يحدث نظام اختلاف اللّيل والنّهار ، مع ما في الأرض من آيات جليلات ، وآية أنظمة الماء ، والأوزان النّوعيّة للأشياء ، والطّفو ، والريح والحركة الّتي بها تجري الفلك في البحر ، وآية الدّورة المائيّة ونظام تحلية الماء بالتّبخّر والاجتماع في السحاب ، ثمّ هطوله مطرا على ما يشاء اللّه بحكمته ولمن يشاء ، وآية دورة الحياة النّباتيّة ، وآية خلق أصناف الأحياء الّتي تدبّ على الأرض ، وآية نظام السّحاب المسخّر وفق مقادير اللّه وأوامره الحكيمة بين السماء العليا والأرض . فالرّياح ، وتسخيرها ، وتصريفها في الأماكن والأزمنة ، وتصريف أنواعها الكثيرة الرّخاء والعاصف والقاصف والمدمّرة وغير ذلك ، بحسب الأغراض النفعيّة للأحياء ، والتذكيرية بعناصر إيمانية للنّاس ، والتحذيريّة والإنذاريّة ، والعقابيّة الجزائيّة ، هي من آيات اللّه العظيمة في الكون . النصّ الثالث والعشرون : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً