* وقرأ حمزة ، ويعقوب : [ عليهم ] بضم هاء الضمير .
وقرأ باقي القراء العشرة : عليهم بكسر هاء الضمير .
وهما وجهان عربيان لنطق هاء الضمير .
جاء في هذا النّصّ بيان لطائفة من وظائف الرياح في سنن اللّه السّببيّة في كونه ، مع بيان وظيفتيها الدينيّة في الترغيب والترهيب ، وهي كما يلي :
الوظيفة الأولى : كونها مبشّرات بنزول الأمطار التي هي من رحمة اللّه بعباده ، فيسقيهم ، وينبت زروعهم ، ويخرج لهم الثمار المختلفة الأنواع والمنافع ، دلّ على هذا في النّصّ .
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ .
الوظيفة الثانية : كونها سببا لتجري الفلك في البحر بأمر اللّه ، وليبتغي الناس بركوبها من فضله أرزاقهم وتحقيق مصالحهم في البحر والبرّ . دلّ على هذا في النصّ .
وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ .
الوظيفة الثالثة : كونها وسيلة من وسائل اختبار الناس الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، وما تشتمل عليه من سبب لمنافع الناس يقصد به تحريض دوافع الشكر في قلوبهم ، رغبة في أن يشكروا نعم اللّه عليهم .
دلّ عليه قول اللّه تعالى في النّصّ :
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .
الوظيفة الرّابعة : كونها قوّة عظيمة تثير الخوف والذّعر من عقاب اللّه وانتقامه من المجرمين ، فهي تنذر بالجزاء الرّبّاني ، دلّ على هذا دلالة ضمنيّة يدركها المتدبّرون باللّمح ، قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ خطابا لرسوله :