تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
حُسُوماً
: أي : متتابعة لحسم مادّتهم ، واستئصالهم ، كالكيّ بعد الكيّ لحسم العلّة . « حسوم » جمع « حاسم » مثل « شهود » جمع « شاهد » .
صَرْعى
: أي : هلكى مقتولين مطروحين .
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
: أي : كأنّهم أصول نخل فارغة شبّهوا بها لتصوير حالة بطونهم الّتي بقرت ، وخرج ما فيها ، فصارت خاوية . هذه هي الحالة الثانية الّتي يصيرون إليها . أمّا الحالة السابقة لها قبل أن تبقر بطونهم وتفرغ من أحشائها ، فقد جاء وصفهم فيها في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) بقوله تعالى :
تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) .
فأصول النخل المنقعر ( أي : المنقلع لساعته ) لا تكون خاوية ، لكنّها بعد حين تجفّ وتيبس ويبلى باطنها ، فتكون خاوية . فجاء في النّصّين تكامل وصفيّ لهم باعتبار حالتين ، تكون الأولى أوّلا ، ثمّ تحدث الثانية . وجاء في هذا النّصّ إضافة وصف الرّيح الّتي أهلك اللّه بها عادا بأنّها عاتية ، وبأنّها قد كانت حسوما توالت على أرضهم سبع ليال وثمانية أيّام ، مع أنّهم قد أهلكوا في اليوم الأوّل منها . وهذا من التوزيع التكامليّ ، المعهود في النّصوص القرآنيّة الّتي تبدو في ظاهرها أنّها مكرّرات ، وهي في واقع حالها غير مكرّرات ، بل هي متكاملات ، ويكشف تكاملها التّدبّر المتأنّي العميق . وهذا من عناصر إعجاز القرآن . النصّ الحادي والعشرون : قول اللّه عزّ وجل في سورة ( الروم / 30 مصحف / 84 نزول ) :