* قرأ حمزة ، وخلف [ الرّيح ] بالإفراد . وقرأ باقي القرّاء العشرة الريح بالجمع .
أبان هذا النصّ من وظائف الرّياح السّببيّة في سنن اللّه التكوينيّة ، الّتي تكون بها منافع ومصالح للناس وأرزاق وخيرات ، أنّها لواقح ، أي : تكون وسيط لقاح .
روي عن ابن عباس : « أنّ الرّياح تلقّح السّحاب ، وتلقّح الأشجار » .
أما تلقيحها الأشجار والنّباتات فيكون بحملها اللّقاحات من ذكور النّباتات والثمار ، إلى الإناث منها ، وبذلك تنضج وتصير صالحة للأكل .
وأمّا تلقيحها السّحاب ، فقد أثبته علماء الكون ، إذ تحمل الرّياح إلى السّحاب دقائق الغبار الّذي تتجمّع عليه حبّات المطر .
وتقوم الرّياح أيضا بوظيفة جمع السّحاب المشحونة بالكهرباء الموجبة ، والسّحاب المشحونة بالكهرباء السالبة ، ليتمّ باجتماعهما التّلاقح ، فتتكاثف حبّات المطر ، فتهطل بإذن اللّه على البلد الّذي قضى اللّه عزّ وجلّ بأن يسقيه .
هذه الوظائف السببيّة التي جعلها اللّه عزّ وجلّ للرّياح ، ممّا يتّصل بمنافع العباد ، رحمة من اللّه بهم ، تضاف إلى الوظائف الأخرى الّتي دلّت عليها أو أشارت إليها سائر النصوص ، أو كشفها أو ستكشفها البحوث العلميّة الإنسانيّة .
أمّا الوظيفة الدينيّة فهي التذكير باللّه وبصفاته ، والتذكير باليوم الآخر ، يوم الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
فالبعث إلى الحياة بعد الموت مشابه لظاهرة إحياء الأرض بالنبات ، وقد أشار إلى هذا المعنى قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 640
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٤٠