تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
( 1 ) أنّ اللّه عزّ وجلّ يمتنّ على عباده ، بتسخيره الريح الطيّبة ، الّتي تجري السّفن الشراعيّة وتأتي بالنفع العظيم . ويقاس عليه تسخير اللّه لعباده النّفط والآلات الميكانيكيّة الّتي اكتشف النّاس تسيير السّفن العظمى بها . ( 2 ) أنّ اللّه عزّ وجلّ يخوّف عباده بالرّيح العاصف الّتي هي من أدوات تعذيبه وإهلاكه لأهل الكفر والتكذيب ، الّذين يكذّبون رسل اللّه ، ويكذّبون بيوم الدين . ( 3 ) أنّ اللّه عزّ وجلّ يكشف للناس صورة من صور نزوعهم ، بدواعي فطرتهم الكامنة في أعماق قلوبهم ، إلى الالتجاء إلى اللّه ربّهم ، والتّوجّه له بالدّعاء مخلصين له الدّين ، حين تشتدّ بهم الأزمات ، وتحيط بهم المخاطر ، ليصرف عنهم بقدرته العظيمة ما أحاط بهم ، معلنين إيمانهم به ساعتئذ ، ويتعهّدون له بأن يكونوا إذا أنجاهم شاكرين ، عاملين بمراضيه ، مطيعين أوامره ، ومجتنبين ما نهاهم عنه . ( 4 ) أنّ من اختيارات معظم الناس الإراديّة ، أن ينقضوا عهودهم لربّهم ، الّتي يوثّقونها بأيمانهم ، وأن يعودوا إلى شركهم ، أو إلى ما كانوا عليه من كفر ، وأن يتابعوا مسيرة بغيهم في الأرض بغير الحقّ . والحديث عن الرياح في هذا النّصّ هو بمثابة التفصيل لما جاء في صدر سورة المرسلات ، أوّل النّصوص عن الرياح نزولا . النّصّ العاشر : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) .