تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
ومسيرة الشّهر تعادل ما يزيد على ألف كيلومتر ، وإذا قسمنا ساعات الغدوّ على ألف كيلومتر ، أمكننا أن نتصوّر أنّ الرّيح والرياح السّريعة المسخّرة لسليمان ، والّتي تجري بأمره ، قد تبلغ سرعتها قرابة مئتي كيلومتر في السّاعة أو أكثر ، وهي سرعة قادرة على نسف المساكن واقتلاع الأشجار ، وحمل جيش كامل بعتاده ورجاله وكلّ أسلحته ، ونسفه وتدميره . فتكامل النّصان في بيان ما آتاه اللّه عزّ وجلّ لسليمان عليه السّلام من تسخير الرياح لأمره ، رخاء ليّنة ناعمة رفيقة ، أو سريعة عنيفة شديدة ، قادرة على تحقيق النّصر لقوّة الحقّ على قوى الباطل والكفر والبغي . وفي بيان هذا التسخير لسليمان عليه السّلام تذكير بنعمة اللّه عليه ، وعلى أوليائه ضدّ أعدائه ، وتذكير باللّه وبصفاته ، وبواجب العمل بمراضيه ، وفي التذكير إعذار وإنذار . النّص الثاني عشر : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) بشأن عاد قوم الرسول هود عليه السّلام :
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) .
* قرأ حمزة ، ويعقوب : [ فأرسلنا عليهم ] بضمّ هاء الضّمير . وقرأ باقي القرّاء العشرة : فأرسلنا عليهم بكسر هاء الضمير . وهما وجهان عربيّان لنطق هاء الضمير . * وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب : [ نحسات ] بإسكان الحاء .