وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) .
فجاء فيه استعمال ضمير المتكلّم العظيم إشارة إلى عظيم قدرته ، وسامي حكمته ، وجاء فيه تأكيد الخبر بمؤكّدات : « إنّ » والجملة الاسمية ، واللّام المزحلقة إلى الخبر .
وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
: أي : ونحن الذين نرث جميع ما جعلنا فيه لعبادنا تملّكا صوريّا ، إذ تقوم السّاعة ، ونقول : لمن الملك اليوم ، ويأتي الجواب الصّادر عن كلّ شيء : للّه الواحد القهّار . وهذا ما جاء بيانه في الآية ( 16 ) من سورة ( غافر / 40 مصحف / 60 نزول ) .
النّصّ الحادي عشر :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( سبأ / 34 مصحف / 58 نزول ) :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ . . . ( 12 ) .
* قرأ شعبة : [ ولسليمان الرّيح ] بالإفراد والرّفع .
وقرأ أبو جعفر : [ ولسليمان الرّياح ] بالجمع والنصب .
وقرأ باقي القرّاء العشرة : ولسليمان الريح بالإفراد والنصب .
أي : وسخّر اللّه عزّ وجلّ لسليمان الرّيح ذات الأنواع تجري بأمره بسرعة ، فتقطع مسافة شهر في الغدوّ صباحا ، وتقطع مسافة شهر في الرّواح مساء .
وسبق في النصّ الثالث الذي هو من سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ سخّر لسليمان الرّيح ذات الأنواع المختلفة تجري بأمره رخاء ( أي : ليّنة ناعمة رفيقة ) حيث أصاب .
وهنا في آية ( سبأ ) أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه سخّر له الرّيح الشّديدة السّريعة بأنواعها المختلفة ، فهي تجري بأمره في غدوّها مسيرة شهر ، وفي رواحها مسيرة شهر .