حقّ إلّا سبب يعرّضكم لعقاب اللّه بالعدل ، فهو في الحقيقة عليكم لا لكم .
مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي : وإنّما بغيكم الّذي تبغونه لإرضاء أهوائكم وشهواتكم ومطالب نفوسكم ، لا يقدّم لكم إلّا متاع الحياة الدنيا ، ومعلوم أنّ متاع الحياة الدّنيا قليل وإلى زوال ، بخلاف لذّات الجنّة فهي نعيم مقيم .
ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
: أي : ثمّ إلى مقتضيات حكمتنا مرجعكم بالبعث ، إذ نبعثكم إلى يوم الدّين ، الذي نقيم فيه محكمة العدل ، فنحاسبكم ، ونفصل الأقضية بينكم ، ونجازيكم على ما قدّمتموه من كسب إراديّ في الحياة الدنيا .
واقتصر النّصّ هنا على بيان أنّ اللّه ينبّئهم بما كانوا يعملون في الحياة الدنيا ، وهذه فقرة من الفقرات التي يتعرّضون لها يوم الدين ، في محكمة العدل التي سوف يقيمها اللّه لعباده .
ومعلوم أنّ ذكر بعض الفقرات يومئ إلى سائرها ، ممّا يكون قبلها ، وممّا يكون بعدها ، ولا سيما أنّ القرآن ببيانه البديع قد اختار اللّه عزّ وجلّ له أسلوب تجزئة عناصر موضوعاته وتوزيعها في النّصوص الموزّعة في مختلف السّور ، ليكون التكامل فيما بين النّصوص أحد عناصر الإعجاز في القرآن ، ولو كان من عند غير اللّه لوجد الباحثون فيه اختلافا كثيرا .
ويطول الكلام إذا وضعت هذا النصّ التاسع الذي جاء في سورة ( يونس ) والنّصّ السابق له الذي جاء في سورة ( الإسراء ) وقابلت بينهما مقابلة تكامليّة .
على أنّ المتدبّر الحصيف يدرك بالتأمّل المتعمّق ، ما بينهما من تكامل رائع ، بعيد عن تكرار العناصر ، إلّا ما تستدعيه سلاسل الخواطر .
ونلاحظ في النصّ التاسع ما يلي :