تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
من هذه المهلكات الّتي أحاطت بنا ، لنكوننّ في المستقبل من الشّاكرين ، القائمين بواجب الشكر لك في أعمالنا وكسبنا الاختياري . الشكر : هو مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه من عمل أو اجتناب ، أو أيّ شيء مادّيّ يسرّه . وقد يشمل القول الذي فيه ما يرضي المنعم . إلّا أنّ بعض القول يختصّ بعنوان الحمد والثناء . فالحمد كالمدح : الثناء على المحمود بذكر اتّصافه بصفات جميلة فطريّة أو مكتسبة ، أو بقيامه بأفعال حسنة ، أو باجتنابه لما لا يحسن أن يصدر منه أو من مثله ، من مكتسبات إراديّة . فهم يحلفون على أنّهم سيكونون من الشاكرين لربّهم ، إذا أنجاهم ممّا هم فيه ، وأن لا يقتصروا على مجرّد عبارات الحمد والثناء .
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
: أي : فلمّا أنجاهم ربّهم ، إذ أسكن لهم الرّيح ، وجعلها رخاء وأوصلهم إلى البرّ الآمن في تصوّرهم ، فاجؤوا بنقض ما عاهدوا ربّهم عليه ، وجعلوا يبغون في الأرض عصاة للّه جلّ جلاله ، ويتجاوزون الحدود بغير حقّ .
وَإِذا
: هنا حرف يدلّ على معنى المفاجأة . وهي غير « إذا » الشرطيّة . البغي : تجاوز الحدّ المأذون به في السّلوك الإرادي . ويطلق على الكبر والظلم والفساد في الأرض . ولمّا كان تجاوز الحدّ قد يكون مأذونا به كالقصاص ، والقتال في سبيل اللّه ، كان من الحكمة تقييد العبارة بقوله تعالى :
بِغَيْرِ الْحَقِّ
فالقصاص بالعدل حقّ ، والقتال في سبيل اللّه حقّ .
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
: أي : ما تجاوزكم الحدّ بغير