* وقرأ حفص : [ متاع الحياة الدّنيا ] بفتح العين ، أي : تتمتّعون متاع الحياة الدنيا ، أو حالة كون بغيكم متاع الحياة الدنيا .
وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ متاع الحياة الدّنيا ] بضمّ العين ، خبر ثان للمبتدأ [ بغيكم ] والمعنى : بغيكم على أنفسكم . بغيكم متاع الحياة الدنيا .
والقراءتان وجهان للدّلالة على المعنى المراد في الإعراب ، والمؤدّى بهما واحد .
بين هذا النصّ والنّص السابق من سورة ( الإسراء ) تكامل في بيان واقع معظم الناس إذ يجحدون نعم اللّه عليهم التي هي من آثار رحمته .
فهم إذا أحاطت بهم المخيفات المرهبات القاتلات من كلّ جانب ، ولم يجدوا وسائل نجاة ممّا هم فيه ، لجؤوا إلى اللّه ربّهم داعين لينجيهم ، مخلصين له الدّعاء ، فلا يشركون بدعائه أحدا ، حتّى إذا أنجاهم وصرف عنهم ما هم فيه من بلاء ، عادوا إلى ما كانوا عليه من خروج عن صراط اللّه المستقيم ، بغيا وعدوانا ، واتّباعا للأهواء والشهوات ، وزخرف الحياة الدنيا .
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
أي : وفي الجوّ كما سبق بيانه .
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
: أي : حتّى وقت كونكم في الفلك . . .
« حتّى » هنا حرف جرّ ، بمعنى « إلى » الدّالّة على انتهاء الغاية المكانية أو الزمانية .
الفلك : مركب البحور . يطلق على الواحد والاثنين والجمع ، ويذكر ويؤنث . فيقال : هي الفلك ، وهو الفلك .
وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
: التفات في الكلام من الخطاب إلى الحديث عن غائبين ، نظرا إلى أنّ بعض المخاطبين قد لا يتعرّضون لركوب الفلك ،