وفي هذا التّذكير إعذار وإنذار ، مع ما فيه من تذكير بنعم اللّه على عباده ، حين تزجي الفلك ، وحين تأتي ببشريات الخير والغيث والخصب والنّفع العظيم .
النّصّ التاسع :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 )
* قرأ جمهور القرّاء العشرة :
يُسَيِّرُكُمْ
من التسيير وهو النقل من مكان إلى مكان آخر .
وقرأ ابن عامر ، وأبو جعفر : [ ينشركم ] من النّشر الّذي هو البسط والمدّ والتّفريق .
بين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد ، فالناس يسيرون في البرّ والبحر والجوّ ، لابتغاء أرزاقهم في أماكن مختلفة من الأرض ، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا وفي كلّ الجهات ، واللّه هو الذي يسيّرهم بإعطائهم القدرة على السّير ، وبتيسير اللّه لهم طرقهم ووسائل تنقّلهم . واللّه هو الّذي ينشرهم بجعل مصالحهم وحاجاتهم موزّعة في شتّى أماكن الأرض ، وبإيصالهم إليها .
ويفهم تسييرهم ونشرهم في الجوّ باللّزوم العقليّ ، فمن يكون هو المسيّر والناشر في البرّ والبحر ، لا بدّ أن يكون هو المسيّر والناشر في الجوّ ، فالجوّ أشدّ صعوبة وأشدّ حاجة إلى تسيير اللّه .