( 3 ) جاء في ( الأعراف ) تذكير لفظ [ بلد ] وجاء في ( الفرقان ) تأنيثه [ بلدة ] وهما وجهان عربيان .
( 4 ) جاء في ( الفرقان ) بيان أنّ من أغراض إنزال الماء الطهور أن يسقي اللّه ممّا خلق في الأرض أنعاما وأناسيّ كثيرا .
وجاء فيها استعمال ضمير المتكلّم العظيم ، للإشعار بعظمة فضل اللّه على عباده .
وكلّ ذلك من آيات اللّه المذكّرة به ، وبصفاته ، وبعدله ، وبرحمته ، وبقدرته على إحياء الموتى .
فظهر لنا أنّ النصّين متكاملان لا مكرّران .
النص السادس :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 ) .
* قرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف [ الرّيح ] بالإفراد .
وقرأ باقي القرّاء العشرة الريح بالجمع . والمؤدى واحد .
أبانت هذه الآية من وظائف الرّياح السببيّة لحياة الأحياء في الأرض أنّها تثير سحابا ، فساقه اللّه عزّ وجلّ بعظمة ربوبيته إلى بلد ميّت ، فأحيا به الأرض بعد موتها ، وهذا وصف لما وقع في الماضي . واستعمال الفعل المضارع في ( فتثير ) للدّلالة على العمل المتكرّر المتجدّد الذي تقوم به الرياح من إثارة السّحاب ، فهو من السّنن .
وأبانت أنّ من وظائف الرياح في دلالاتها الإيمانيّة أنّ ما يتسبّب بها من إحياء الأرض بعد موتها يذكّر ويقنع بنشور الناس إلى الحياة بعد الموت ، وسوقهم للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .