وبما أنّ سليمان عليه السّلام واحد من رسل اللّه ، وبما أنّه مصدّق بسائر الأنبياء والرّسل ، فتسخير الريح له يلقي في عقول النّاس وقلوبهم ذكرا باللّه وبرسالاته ، وبما جاء فيها من وعد ووعيد ، وفي إلقاء هذا الذكر إعذار وإنذار ، وهو من الأمور التفصيليّة ، لمجمل قوله تعالى في سورة ( المرسلات ) بشأن وظيفة الرّياح في دلالاتها الإيمانية :
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) .
النصّ الرابع :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) .
* قرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائيّ ، وخلف [ يرسل الرّيح ] بالإفراد .
وقرأ باقي القرّاء العشرة :
يُرْسِلُ الرِّياحَ
بالجمع .
والمعنى واحد .
* وقرأ عاصم : [ بشرا ] مصدر « بشره يبشره » أي : أخبره بما يسرّه ويفرحه .
وقرأ نافع ، وأبو جعفر ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب : [ نشرا ] جمع « نشور » مثل : « رسول ورسل » النّشر : الحياة .
وقرأ ابن عامر : [ نشرا ] بإسكان الشين ، وهو تخفيف ل « نشر » جمع نشور .
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : [ نشرا ] : أي : حياة .
وبين القراءات تكامل في أداء المعنى المراد ، ووجوه عربية متماثلة .