وأضافت هذه الآية أنّ إرسال الرّياح عمل من أعمال اللّه عزّ وجلّ لا شريك له ، وأنّ من نظام الرّياح في سنّة اللّه أن تثير السّحاب المتجمّع بالتبخّر ، وهذه الإثارة من وظائف الرياح دواما ، دلّ على هذا استعمال الفعل المضارع : ( فتثير ) كما سبق بيانه .
وأضافت أنّ سوق الرّياح إلى بلد ميّت إنّما يتمّ بأمر اللّه مع السّوق ، لا بالوظيفة ذات النّظام الدائم بإثارة السّحاب ، وكذلك إحياء الأرض بعد موتها إنّما يتمّ بأمر اللّه جلّ جلاله ، لا بالوظيفة ذات النظام الذي لا يتخلّف .
فالرّياح بما تكون سببا فيه ، تلقي ذكرا ، عذرا أو نذرا ، وهو تفصيل بيانيّ لما جاء في سورة ( المرسلات ) مجملا عن وظائف الرياح :
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) .
وقد جاء في آية ( فاطر ) :
فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ .
أمّا آية ( الأعراف ) فقد جاء فيها :
سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ .
فدلّ استعمال حرف [ إلى ] على المكان البعيد . ودلّ استعمال [ ل ] على المكان القريب .
في لفظ [ ميّت ] في هذه الآية قراءتان : [ ميّت ] و [ ميت ] .
فقرأ نافع ، وحفص ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر [ ميّت ] بتشديد الياء .
وقرأ باقي القرّاء العشرة [ ميت ] بإسكان الياء .
والقراءتان بمعنى واحد كما سبق بيانه في نصّ ( الفرقان ) .
النص السابع :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) يطرح