سؤالا على أهل الأفكار والعقول فيه حصار منطقي ، لإثبات أنّه لا ربّ إلّا اللّه فلا إله سواه جلّ جلاله ، وهو خطاب موجّه للمشركين :
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) .
* قرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف : [ الرّيح ] بالإفراد .
وقرأ باقي القرّاء العشرة : الريح بالجمع .
والدّلالة المستفادة من القراءتين واحدة لأنّ الريح اسم جنس يدلّ على كلّ أنواع الرّياح ، إلّا أنّ الرّياح تشير إلى أنّها أنواع .
* في كلمة [ بشرا ] القراءات التي سبق ذكرها في النص الخامس الذي من سورة ( الفرقان ) وسبق بيان دلالاتها في النصّ الرابع الذي من سورة ( الأعراف ) .
( يهديكم ) أي : يدلّكم على طرقكم بالنور ، وبالنجوم ، وبما جعل لكم من وسائل أخرى تكتشفونها .
في هذا النصّ يضع الرّبّ جلّ جلاله المشركين أمام سؤال محرج ليس له إلّا جواب واحد لدى أهل الفكر والعقل السليم ، وهو : الّذي يرسل الرّياح هو الرّبّ الخالق وحده لا شريك له ، لأنّ أحدا غيره لا يملك سببا مادّيّا أو معنويّا يصرّف به الرّياح ، فقوّة الرّياح العظيمة خارجة عن مدى دوائر الأسباب الّتي أعطى اللّه الناس القدرة على استخدامها فيما سخّر لهم .
إذن : فظاهرة الرّياح إحدى الظواهر الكونيّة العظمى الدالّة على الرّبّ العظيم ، والمذكّرة في تصاريفها باللّه وبقدرته العظمى ، وبحكمته .
فأضاف هذا النّصّ السّؤال المحرج الموجّه للمشركين ، بغية لفت