دلّت هذه الآية على أنّ من وظائف الرياح السببيّة على سطح الأرض ، أن تأتي منتشرة لتجمع بخار الماء ، وتحمله سحابا ثقالا بماء المطر ، ليتمّ بأمر اللّه وقضائه وقدره سوقه لأرض ميّتة لا نبات فيها ، فتكون به حياتها ، إذ ينزل اللّه الماء بهذه الأرض من السّحاب ، فيخرج النبات من بزورها ، ويخرج به من كلّ الثمرات .
فإذا انتشرت الرّياح هذا الانتشار النافع استبشر النّاس بالغيث ، وفرحوا بمقدمه ، فكانت الرّياح بشرا بين يدي رحمة اللّه عزّ وجلّ .
ولفظ « سحاب » اسم جنس جمعيّ مفرده « سحابة » .
ومعنى « أقلّت » حملت ورفعت .
أمّا وظيفة الرّياح في دلالاتها الإيمانية فهي :
* التذكير باللّه ، الذي بيده ملكوت السّماوات والأرض ، والّذي يرحم عباده ، بنشر الرّياح ، وإنزال الغيث .
* والتذكير بالبعث والنشور ، بإخراج الموتى من القبور ، الّذي يشبه إحياء البلد الميّت ، وإخراج النبات في الأرض من البزور ، وعودته إلى الحياة ، يعطي الظّلّ والثمرات ، وعظيم الخيرات .
وفي هذا إشارات تفصيليّة لمجمل قوله تعالى في سورة ( المرسلات ) بشأن وظيفة الرّياح في دلالاتها الإيمانية :
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) .
النص الخامس :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) :
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) .