إذن فوجود الرّياح الدائم ، وتصاريفها ، من الأمور الّتي تقدّم لأهل البصيرة الذّكر ، ودلالات العذر ، ودلالات النّذر .
وهذا يلقي الضّوء على ما وصف اللّه عزّ وجل به الرّياح في قوله في سورة ( المرسلات / 77 مصحف / 33 نزول ) :
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) .
فنفهم المراد به بتوفيق اللّه ومعونته وتفهيمه .
النص الثالث :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) بشأن امتنانه على سليمان عليه السّلام إذ سخّر له ممّا سخّر الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، بعد أن سأل ربّه أن يهبه ملكا يخصّه به ، لا ينبغي لأحد من الناس من بعده :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) .
تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ
: أي : تجري الريح بأمر سليمان عليه السّلام
رُخاءً
أي : خفيفة ناعمة ليّنة
حَيْثُ أَصابَ
أي : في المكان الذي يريد أن تجري فيه كذلك ، وإلى المكان الذي يريد أن تجري إليه كذلك .
يقال لغة : أصاب صوبا ، أي : أراد أمرا صوابا . والصّوب : القصد .
فمعنى :
حَيْثُ أَصابَ
حيث قصد قصدا صوابا ، وفي هذا ثناء على سليمان عليه السّلام ، بأنّه لم يكن يستخدم الريح الّتي سخّرها اللّه عزّ وجلّ له في أعمال خارجة عن منهج الصّواب .
وضدّ الصواب الخطأ ، وما لا خير فيه ، واللّهو واللّعب .
وفي تسخير اللّه عزّ وجلّ الريح لسليمان عليه السّلام تجري بأمره شاهد على صدق رسالته ، وصدق دعوته لربّه .