شامل قد كان مسبوقا بإنذارهم بالإهلاك إذا لم يتوبوا ويؤمنوا ، لكنّهم لم يكترثوا له ولم يعبؤوا به ، فنزل بهم العذاب المهلك لهم إهلاكا عامّا .
لقد أنذرهم اللّه قبل أن يهلكهم ، ومن أنذر فقد أعذر ، أي : قدّم عذره الكامل فيما فعل ، ولم يبق لمن عذّبه وأهلكه عذرا يعتذر به .
وما حصل لعاد من الإهلاك الشامل هو لمن جاء بعدهم من أهل الكفر والتكذيب بقانون الجزاء الرّبّانيّ إنذار وعبرة ، لمن لديه رغبة في الاعتبار ، وذكرى لمن لديه رغبة في الادّكار ، ممّن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد .
إنّ هذه الريح الّتي أرسلها اللّه عزّ وجلّ على عاد قوم الرسول هود عليه السّلام فأهلكهم بها :
* آية من آيات اللّه في كونه ، وقوّة من القوى العظيمة في خلقه ، وهي دالّة على قدرته أن يسخّرها في إهلاك من يشاء ، متى شاء بحسب حكمته .
* وإرسالها للإهلاك بها قد كان مسبوقا بالإنذار ، فالعذر بما أجراه بها قائم .
* وهي لمن سيأتي بعد قوم عاد من الذين يسمعون أخبارهم ، أو يشاهدون آثارهم ، عبرة تتضمّن إنذارا بعقوبة اللّه لمن يفعل مثل أفعالهم ، ويكفر مثل كفرهم ، فالنّذر ( أي : الإنذار ) بها قائم .
* وما أجرى اللّه بها من عقاب للكفرة المكذبين من قوم عاد دليل على قانون الجزاء الرّبّاني .
* وقصص المهلكين بها ومواطن إهلاكهم الماثلة في الأرض مذكّرة بعذاب اللّه عزّ وجلّ للكافرين المكذبين بالدّين ، فالذكر ( - التذكير ) باللّه وعقابه في آثارها قائم دائم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 623
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٢٣