تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
غشاوات الأهواء والشهوات ورعونات نزعاتهم الحمقاء حجبت عن بصائرهم رؤية الحقّ ، والانتفاع بأنوار الهداية . ( 9 ) مخاطبة المكذّبين بحقيقة حال نفوسهم المجرمة ، ببيان أنّ تكذيبهم ناتج عن رغبات الإجرام الجامحة الّتي فيهم ، فهم مجرمون راسخون في الإجرام ، وليسوا واقعين في عوارض أهواء ونزوات عابرات في حياتهم . ( 10 ) بيان أنّهم مستكبرون حتّى على بارئهم ، فهم إذا قيل لهم : اركعوا للّه الّذي خلقكم وصوّركم فأحسن صوركم لا يركعون ، فضلا عن أن يسجدوا له ، أو يطيعوا أوامره ، أو يجتنبوا نواهيه ، على خلاف رغبات نفوسهم وأهوائهم وشهواتهم ونزعاتهم ، ونزغات الشياطين الذين يوسوسون لهم ويسوّلون . ( 11 ) ختم السّورة باستفهام تعجيبيّ من المكذبين ، فيه معنى نفي أن يكون لديهم بعد بيانات السّورة العلاجيّة وإصرارهم على التكذيب ، استعداد للإيمان والإسلام بتأثير أيّ حديث آخر بعده . وهكذا جمعت السّورة بعناصرها كلّ ما يلزم للوحدة الموضوعيّة ، ضمن المنهج الشّجريّ المتّبع في السّور القرآنيّة ، والقائم على العلاج الشامل للمقصودين بالخطاب ، فكريّا ، ووجدانيّا ونفسيّا ، دون التزام بصلة كلّ آية بالّتي قبلها ، فقد تأتي آية أو عدّة آيات منها مشتقّة من ساق شجرة موضوع السّورة ، أو متفرّعة من أحد فروعها ، أو موصولة بجذرها مباشرة . وبهذا تمّ لي تدبّر آيات السّورة على قدر وعائي ، والحمد للّه على فتحه وتوفيقه . * * *