غشاوات الأهواء والشهوات ورعونات نزعاتهم الحمقاء حجبت عن بصائرهم رؤية الحقّ ، والانتفاع بأنوار الهداية .
( 9 ) مخاطبة المكذّبين بحقيقة حال نفوسهم المجرمة ، ببيان أنّ تكذيبهم ناتج عن رغبات الإجرام الجامحة الّتي فيهم ، فهم مجرمون راسخون في الإجرام ، وليسوا واقعين في عوارض أهواء ونزوات عابرات في حياتهم .
( 10 ) بيان أنّهم مستكبرون حتّى على بارئهم ، فهم إذا قيل لهم :
اركعوا للّه الّذي خلقكم وصوّركم فأحسن صوركم لا يركعون ، فضلا عن أن يسجدوا له ، أو يطيعوا أوامره ، أو يجتنبوا نواهيه ، على خلاف رغبات نفوسهم وأهوائهم وشهواتهم ونزعاتهم ، ونزغات الشياطين الذين يوسوسون لهم ويسوّلون .
( 11 ) ختم السّورة باستفهام تعجيبيّ من المكذبين ، فيه معنى نفي أن يكون لديهم بعد بيانات السّورة العلاجيّة وإصرارهم على التكذيب ، استعداد للإيمان والإسلام بتأثير أيّ حديث آخر بعده .
وهكذا جمعت السّورة بعناصرها كلّ ما يلزم للوحدة الموضوعيّة ، ضمن المنهج الشّجريّ المتّبع في السّور القرآنيّة ، والقائم على العلاج الشامل للمقصودين بالخطاب ، فكريّا ، ووجدانيّا ونفسيّا ، دون التزام بصلة كلّ آية بالّتي قبلها ، فقد تأتي آية أو عدّة آيات منها مشتقّة من ساق شجرة موضوع السّورة ، أو متفرّعة من أحد فروعها ، أو موصولة بجذرها مباشرة .
وبهذا تمّ لي تدبّر آيات السّورة على قدر وعائي ، والحمد للّه على فتحه وتوفيقه .
* * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 619
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦١٩