تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وقد أدرك أئمّة الضلال المعاصرون في الأرض قيمة تأثير الحديث الهادئ ، فيمن يوجّه لهم ، فأوصوا جنودهم بأن يستخدموا أسلوب الحديث الفردي ، أو في جماعات صغرى ، لإقناع الناس بأفكارهم ، ومذاهبهم ، وضلالاتهم ، فقدّم لهم استخدام هذا الأسلوب تأثيرات كثيرات ، وجلب إلى صفوفهم وتكتّلاتهم قطعانا بشريّة كثيرة . أمّا ختم سورة ( المرسلات ) بقول اللّه عزّ وجلّ :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
( 50 ) ؟ ! ! فمعناه : فبأيّ حديث آخر يؤمنون بعد هذا الحديث البيانيّ الإقناعيّ ، والترغيبيّ ، والترهيبيّ ، الّذي اشتملت عليه هذه السّورة ، والكافي تماما لهداية من هو مستعدّ للهداية ، فلا يرفضها ولا يرفض التصديق بالحق الذي هدت إليه ، إلّا جحود معاند مجرم . إنّ هذا الحديث قد حاصرهم محاصرة تامّة فكريّة عقليّة منطقيّة ، ومحاصرة نفسيّة من محوري الخوف والطّمع ، فإذا لم يؤمنوا تأثّرا به فمن المستبعد أن يكون لديهم استعداد لأن يؤمنوا بالرّسول وبالقرآن وبيوم الدين تأثّرا بأيّ حديث بعده . ماذا يطلب الحريص على نجاة نفسه وسعادتها ، أكثر من حديث موجّه لمصلحته ، مشتمل على ما يقنعه بالحقّ ، ويخوّفه من الخلود في العذاب الأليم ، ويرغبه في النعيم المقيم ، بجنّات ربّ العالمين . إنّ إصراره على التكذيب بعد هذا الحديث لا يكون إلّا ناشئا عن عناد وإصرار على الباطل بحماقة طاغية ، وعن اتّباع للهوى ورغبات الفجور ، والتعلّق الشديد بارتكاب الجرائم والآثام . والاستفهام في هذه العبارة استفهام تعجيبيّ من أمر المكذّبين الذين يستحقّون الدّخول في وعيد :