تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
ودرجاتهم ، وتميّز بين منازل أهل النّار ودركاتهم . أطلق اللّه عزّ وجلّ على يوم الدّين اسم « يوم الفصل » إذ الفصل أحد عناصر يوم الدّين الكبرى ، قبل تنفيذ الجزاء ، وبعد البعث والحشر والحساب ، فمن دون الحكم الفصل لا يكون جزاء .
جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
( 38 ) : أي : جمعناكم يا أيّها الذين كذّبوا محمّدا وكذّبوا بالقرآن ، وبيوم الدين ، وجمعنا الأوّلين من أهل القرون الأولى ، حتّى بعثة محمّد وإنزال الرسالة الخاتمة عليه ، وهذا الخطاب يشمل كلّ المكذّبين بعد بعثة محمّد حتّى تقوم السّاعة . ويوجّه هذا الخطاب للكفرة المكذّبين ، لأنّ المؤمنين لا يحتاجون مثل هذا الخطاب يوم الدّين ، إذ كانوا في الحياة الدنيا به موقنين .
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ
( 39 ) : هذا تابع لخطاب المكذبين يوم الدّين ، إذ يقول اللّه لهم : إن كان لكم كيد فكيدون . كيف يكون لهم كيد ، وهم عاجزون عن أن يتصرّفوا في تحرّكاتهم أيّ تصرّف ، إذ هم يومئذ مجبورون ، يتحرّكون بالجبر ، دون أن تكون لهم الخيرة في شيء من أعمالهم ، باستثناء أقوالهم ، وخواطر أفكارهم ونفوسهم ؟ ! ! . وفي هذا تحدّ من القدير على ما يشاء ، للعاجزين عن كلّ شيء فلا يستطيعون فعل أيّ شيء يشاؤون ، والغرض تذكيرهم بالأحوال الّتي كانوا معها في الحياة الدنيا ، حياة البتلاء ، ممكّنين من معاندة ربّهم ومعصيته ، وممكّنين من مقاومة دعوة رسوله ، واضطهاد الذين آمنوا به واتّبعوه . الكيد : الحيلة ، والحرب وإعداد وسائلها وأسلحتها ودفاعاتها ، وكلّ تدبير ظاهر أو خفيّ بحقّ أو بباطل ، وفيه مكروه لمن دبّر ضدّه ، وكلّ تدبير يحقّق لصاحبه النّصر أو النجاة .