« هل تدرون ممّ أضحك ؟ » .
قلنا : اللّه ورسوله أعلم .
قال : « من مخاطبة العبد ربّه ، يقول : يا ربّ ألم تجرني من الظّلم ؟ » .
قال : « يقول : بلى » .
قال : « فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا ، وبالكرام الكاتبين شهودا » .
قال : « فيختم على فيه ، فيقال لأركانه : انطقي . فتنطق بأعماله . ثمّ يخلّى بينه وبين الكلام ، فيقول : بعدا لكنّ وسحقا ، فعنكنّ كنت أناضل » « 1 » .
( 2 ) وروى ابن أبي حاتم وابن جرير عن أبي سعيد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال :
« إذا كان يوم القيامة عرّف الكافر بعمله ، فيجحد ويخاصم ، فيقال :
هؤلاء جيرانك يشهدون عليك ، فيقول : كذبوا . فيقال : أهلك وعشيرتك .
فيقول : كذبوا . فيقال : احلفوا فيحلفون . ثمّ يصمّهم اللّه ، فتشهد عليهم أيديهم ، وألسنتهم ، ثمّ يدخلهم النّار » .
فدلّت هذه النّصوص وهذه البيانات على أنّ المجرمين لا يمنعون يوم الدّين من الدّفاع عن أنفسهم ، لكنّهم يمنعون من الثرثرة بالباطل ، ومن تقديم الأعذار الّتي ليس لديهم منها إلّا الأكاذيب .
إنّ أركانهم
« سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ »
تشهد عليهم يوم الدّين بكلّ ما كانوا قد كسبوه في الحياة الدنيا ، ويدخل في عموم جلودهم جلود
هامش
( 1 ) انظر صحيح مسلم بشرح النووي - كتاب الزهد .